السيد الطباطبائي
31
حياة ما بعد الموت
ويظهر في بعض كلمات السيد الطباطبائي أن لسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام خصوصية في هذه الرؤية العرفانية حيث يقول : « لم يقدر لأحد أن يبلغ أية مرتبة من المراتب المعنوية وأن يصل إلى مرحلة تفتح باب القلب إلا في حرم الإمام الحسين ( عليه السّلام ) أو من خلال التوسل به » . قيل له مرة وهو يزور الإمام الرضا ( عليه السّلام ) في مدينة مشهد : هل تقبّل ضريح الإمام كعامة الناس ؟ فرد عليهم قائلا : « ليس الضريح وحده ، بل ألثم الأرض والخشب في الحرم وكل ما يرتبط بالإمام » . منزلته العلمية كان الأستاذ مفكرا عميقا ؛ لم يكن ليمر على المطالب العلمية بسهولة ؛ فإذا لم يصل إلى عمق المطلب ويكشف جميع جوانبه لم يكن يرفع عنه أبدا . وفي العديد من المرات عندما كان يسأل سؤالا بسيطا في مسألة فلسفية أو تفسيرية أو روائية بحيث يمكن الإجابة عنها بعدة كلمات مباشرة وينهي الموضوع ؛ كان يسكت ويتأمل مليا ثم يبدأ بتقديم الاحتمالات وعرض جوانب القضية وما قيل ، فيكون ذلك عبارة عن درس تعليمي . لم يكن ليخرج عن دائرة البرهان في الأبحاث الفلسفية ؛ وكان يفصل جيدا بين المغالطة والجدال ، والخطابة والشعر ، وبين القياسات البرهانية ، لا يرفع يده إلا بعد انتهاء القضية بأولياتها ونظائرها . ولم يخلط أبدا بين المسائل الفلسفية والمسائل الشهودية والعرفانية والذوقية ولا يدخل أية مسألة شهودية حين التدريس في المسائل الفلسفية ؛ وبذلك كان يختلف عن صدر المتألهين وعن الحكيم السبزواري بشكل عام .